الشيخ المحمودي

287

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

العائدة الثامنة : في ما ورد عن العظماء والحكماء في ذمّ الطمع والردع عنه . قال ابن أبي الحديد : « وقد ضرب الحكماء مثالا لفرط الطمع فقالوا : إن رجلا صاد قبّرة فقالت : ما تريد أن تصنع بي ؟ قال : أذبحك وآكلك ، قالت : واللّه ما أشفي من قرم ، ولا أشبع من جوع ، ولكني أعلمك ثلاث خصال هن خير لك من أكلي ، أمّا واحدة فاعلمك إياها وأنا في يدك ، وأمّا الثانية فإذا صرت على الشجرة ، وأمّا الثالثة فإذا صرت على الجبل . فقال الصّياد : هاتي الأولى . قالت : لا تلهفن على ما فات . فخلاها ، فلمّا صارت على الشجرة قال : هاتي الثانية . قالت : لا تصدقن بما لا يكون أنّه يكون . ثمّ طارت فصارت على الجبل ، فقالت ، يا شقي لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين وزن كلّ واحدة ثلاثون مثقالا ، فعضّ على يديه وتلهف تلهفا شديدا وقال : هاتي الثالثة . فقالت : أنت قد أنسيت الاثنتين فما تصنع بالثالثة ؟ ! ألم أقل لك : لا تلهفن على ما فات وقد تلهفت ! ! وألم أقل لك لا تصدقن بما لا يكون أنّه يكون ، وأنا ولحمي ودمي وريشي لا يكون عشرين مثقالا ، فكيف صدقت أن في حوصلتي درتين كلّ واحدة منهما ثلاثون مثقالا ؟ ! ! ثم طارت وذهبت » . ومن كلام بعضهم : « ما أكلت طعاما واحدا إلّا هنت عليه » . وكان يقال : « نعوذ باللّه من طمع يدني إلى طبع « 1 » » . وقال الشاعر : أرحت روحي من عذاب الملاح * لليأس روح مثل روح النّجاح وقال بعض الأدباء : « هذا المعنى الّذي قد أطنب فيه النّاس ليس كما يزعمونه ، لعمري إنّ لليأس راحة ، ولكن لا كراحة النّجاح ، وما هو إلّا كقول من

--> ( 1 ) الطبع كالدنس لفظا ومعنى .